
#
استخدم الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، أليكس كارب، رسالته الفصلية إلى المساهمين ومكالمة الأرباح لتحذير من خطر قد تواجهه كثير من المؤسسات بالفعل: قد تستحوذ مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على معرفة وشبكات سير العمل الخاصة بشركائها من المؤسسات. هذا التحذير يتجاوز شركة واحدة. وبالنسبة للقراء المغاربة، فهو تذكير مفيد بأن استراتيجية الذكاء الاصطناعي هي أيضاً استراتيجية شراء.
ذكرت TechCrunch في 2026-08-03 أن بالانتير حققت ربعاً ثانياً قوياً. وأفادت بإيرادات بلغت 1.9 مليار دولار، بزيادة 93% على أساس سنوي، وأرباح بلغت 1.1 مليار دولار. تُظهر هذه الأرقام زخماً تجارياً، لكن الدرس العملي الأهم للمغرب يتعلق بالاعتماد على المورّد. فالسوق السريع الحركة في الذكاء الاصطناعي قد يجعل من السهل اختيار الراحة على حساب السيطرة.
يحدث احتكار الذكاء الاصطناعي عندما تصبح المؤسسة معتمدة بشكل مفرط على نماذج أو أدوات أو سير عمل تابع لمورّد واحد. وقد يجعل ذلك الانتقال إلى بديل آخر مكلفاً أو بطيئاً. كما قد يقلل من قوة التفاوض مع مرور الوقت.
وبالنسبة للبنوك المغربية وشركات الاتصالات والجهات العامة والشركات الكبرى، فالمخاطر ليست تقنية فقط، بل تشغيلية أيضاً. فإذا كان المورّد يملك سير العمل الرئيسي، فقد تفقد المؤسسة المرونة في التسعير ومعالجة البيانات والتحديثات المستقبلية.
ويصبح هذا الأمر بالغ الأهمية عندما تلامس أنظمة الذكاء الاصطناعي معرفة داخلية حساسة. فكلما تعلمت المنصة أكثر من العمليات التجارية، أصبح الابتعاد عنها لاحقاً أصعب. وعلى صناع القرار المغاربة أن يتعاملوا مع ذلك بوصفه قضية حوكمة، لا مجرد اختيار برمجي.
تعمل المؤسسات المغربية غالباً في بيئات مختلطة. وقد تحتاج إلى أنظمة تتعامل مع العربية والفرنسية وأحياناً الإنجليزية. كما قد تحتاج إلى أدوات تتوافق مع قواعد الشراء القائمة والضوابط الداخلية ومتطلبات الامتثال.
وهذا يخلق تحدياً عملياً. فقد تبدو منصة ذكاء اصطناعي واحدة فعالة في البداية. لكن إذا لم تستطع التكيف مع مزيج اللغات أو قواعد الوصول إلى البيانات أو احتياجات الأمن الداخلي، فقد تتحول المكاسب القصيرة الأجل إلى قيد طويل الأجل.
وتكتسب البنية التحتية أهمية أيضاً. فبعض حالات استخدام الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى اتصال مستقر وتكامل موثوق ومهارة تقنية داخلية كافية لإدارة النظام. وإذا كانت هذه العناصر ضعيفة، فقد تعتمد المؤسسة أكثر على المورّد، ما يعمّق الاحتكار.
قد تستخدم البنوك الذكاء الاصطناعي في دعم العملاء ومعالجة المستندات وسير العمل المرتبط بالاحتيال أو البحث الداخلي عن المعرفة. وفي هذه الحالات، يكون التحكم في البيانات أمراً حاسماً. ويجب على البنك المغربي أن يعرف أين تذهب البيانات، وكيف تُستخدم، وما إذا كان يمكن تغيير النموذج لاحقاً.
غالباً ما تدير شركات الاتصالات كميات كبيرة من المعلومات المتعلقة بالعملاء والشبكات. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في الدعم والعمليات والإنتاجية الداخلية. لكن ينبغي لفرق الاتصالات أن تسأل من يملك طبقة التنسيق. فإذا كان المورّد يسيطر على سير العمل، فقد يفقد المشغل مساحة للتفاوض أو التكيف.
قد تحتاج الجهات العامة إلى الذكاء الاصطناعي لتقديم الخدمات ومعالجة المستندات والإنتاجية الداخلية. وبالنسبة لها، فإن الانضباط في الشراء مهم. وقد تحتاج إلى إجابات واضحة بشأن اختيار النموذج والاحتفاظ بالبيانات وقابلية التدقيق وخيارات الخروج. ومن دون ذلك، قد يتحول المشروع التجريبي إلى اعتماد طويل الأجل.
قد ترغب الشركات المغربية الكبرى في استخدام الذكاء الاصطناعي للمبيعات والعمليات والمالية أو إدارة المعرفة. والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان النظام يمكن أن ينسجم مع العمليات القائمة من دون أن يسيطر عليها. فإذا أصبحت المنصة هي العملية نفسها، فقد يصبح التغيير لاحقاً صعباً.
تشير المادة الأصلية إلى أربعة أسئلة عملية يمكن للمشترين المغاربة استخدامها في الشراء. وهذه ليست استنتاجات قانونية، بل فحوصات قائمة على افتراضات يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر.
من يسيطر على البيانات، وأين تُخزن أو تُعالج؟ ينبغي للمؤسسات المغربية أن تسأل ما إذا كان بإمكان المورّد استخدام معرفة المؤسسة خارج نطاق الخدمة المقصودة. كما ينبغي أن تسأل كيف يُقيد الوصول وكيف يُسجل.
هل يمكن للمؤسسة اختيار نماذج مختلفة، أم أنها مرتبطة بمختبر واحد؟ إن مرونة النموذج مهمة لأن الاحتياجات تتغير. فقد ترغب إحدى البنوك، على سبيل المثال، في إعداد واحد للدعم وآخر للبحث الداخلي.
من يملك طبقة سير العمل؟ إذا كان المورّد يسيطر على التنسيق، فقد تفقد المؤسسة الرؤية حول كيفية انتقال المهام بين الأنظمة. وقد يخلق ذلك اعتماداً حتى لو تغير النموذج الأساسي.
هل يمكن للمؤسسة المغادرة من دون تعطيل كبير؟ ينبغي للمشترين المغاربة أن يسألوا كيف يمكن نقل البيانات والمحفزات وسير العمل والإعدادات. وإذا كانت الإجابة غامضة، فمن المرجح أن يكون خطر الاحتكار أعلى.
إن احتكار الذكاء الاصطناعي ليس سوى جزء من صورة المخاطر. كما تحتاج المؤسسات المغربية إلى التفكير في الخصوصية والأمن السيبراني والامتثال. فإذا كان نظام الذكاء الاصطناعي يعالج سجلات حساسة، فإن الضوابط الضعيفة قد تخلق تعرضاً للمخاطر.
وتعد المهارات قيداً آخر. فإذا كان المورّد وحده يفهم النظام، فقد تجد المؤسسة صعوبة في الإشراف عليه. وقد يضعف ذلك الحوكمة الداخلية، كما قد يبطئ الاستجابة للحوادث عند حدوث مشكلة.
ويُعد مزيج اللغات قضية عملية أيضاً. فإذا كانت المنصة تؤدي جيداً بلغة واحدة لكنها ضعيفة في أخرى، فقد تلجأ الفرق إلى حلول التفافية. وهذه الحلول قد تخلق عمليات ظل ومزيداً من المخاطر. وبالنسبة للقراء المغاربة، يعني ذلك اختبار النظام في ظروف العمل الحقيقية، لا في العروض التوضيحية فقط.
كما يحتاج الشراء إلى انضباط. فلا ينبغي اعتبار المشروع التجريبي دليلاً على الملاءمة طويلة الأجل. وقد يحتاج المشترون المغاربة إلى تحديد معايير النجاح مبكراً. وينبغي أن تشمل هذه المعايير السيطرة وقابلية النقل والأمن، لا السرعة أو رضا المستخدمين فقط.
لا تحتاج المؤسسات المغربية إلى تجنب الذكاء الاصطناعي، بل تحتاج إلى شرائه بحذر. وأفضل نهج هو فصل أسئلة النموذج وسير العمل وحوكمة البيانات.
وتتمثل خطوة عملية تالية في إجراء مراجعة للمورّد على ثلاث طبقات. أولاً، التحقق من معالجة البيانات والخصوصية. ثانياً، اختبار ما إذا كانت المؤسسة قادرة على تغيير النماذج أو المورّدين. ثالثاً، مراجعة من يملك التنسيق ومسار الخروج.
ومن المفيد أيضاً إشراك الفرق القانونية والأمنية وفرق الشراء والأعمال معاً. فقرارات الذكاء الاصطناعي نادراً ما تكون تقنية فقط، إذ تؤثر في العقود والامتثال والمخاطر التشغيلية. وهذا صحيح بشكل خاص بالنسبة للبنوك المغربية وشركات الاتصالات والجهات العامة والشركات الكبرى التي تتعامل مع بيانات حساسة.
تحذير بالانتير لا يتعلق بمورّد واحد أو ربع مالي واحد فقط، بل هو تذكير أوسع بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق اعتماداً كما يخلق قيمة. وبالنسبة للمغرب، فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يحسن القدرات من دون التخلي عن السيطرة.
إذا استطاعت المؤسسة الاحتفاظ ببياناتها واختيار نماذجها وامتلاك سير عملها، فقد تكون في وضع أفضل على المدى الطويل. وإذا لم تستطع، فقد تكسب سرعة الآن وتفقد المرونة لاحقاً. وهذا التوازن يستحق مراجعة دقيقة قبل المضي في الشراء.
أضفوا Intelligence Artificielle Maroc إلى مصادركم المفضلة لرؤية المزيد من أخبارنا ذات الصلة في بحث Google.
نحن نبني منصات ذكاء اصطناعي مخصصة ومنتجات SaaS وتطبيقات أعمال ذكية وأنظمة أتمتة.
هذا النموذج مخصص لطلبات المشاريع وليس للأسئلة العامة حول الذكاء الاصطناعي.