
#
أكبر شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات في الهند التزمت للتو بأكثر من 200,000 ترخيص من Microsoft Copilot. كل من Cognizant وTCS وInfosys وWipro تتوقع أن تضع Copilot بين أيدي أكثر من 50,000 موظف. بالنسبة للمغرب، فهذا أكثر من مجرد عنوان بعيد؛ إنه إشارة إلى الكيفية التي سيتوسع بها الذكاء الاصطناعي المؤسسي في كل مكان. والسؤال هو كيف يمكن للشركات الناشئة والمشرّعين ومقدمي الخدمات في المغرب تحويل هذا التحول العالمي إلى ميزة محلية.
أعلنت Microsoft عن صفقات Copilot في بنغالورو خلال الزيارة الأخيرة لساتيا ناديلا إلى الهند. هذه ليست تجارب مختبرات ابتكار؛ بل تستهدف المستشارين والمطورين وفرق العمليات وموظفي المكاتب الخلفية في الشركات الأربع. تطرح Microsoft Copilot كطبقة داخل Microsoft 365، وليس كتطبيق منفصل يجب على الموظفين تذكر فتحه. هذا النهج المدمج مهم للمغرب أيضاً، حيث تعتمد العديد من المؤسسات بالفعل على حزم التطبيقات المكتبية للبريد الإلكتروني والوثائق والاجتماعات.
يجمع Copilot بين نماذج اللغة الضخمة والبيانات القادمة من Microsoft Graph، بما في ذلك الملفات والاجتماعات ورسائل البريد الإلكتروني ورسائل الدردشة. وهو يحترم أذونات الوصول الحالية، بحيث لا يرى الموظفون إلا المحتوى المسموح لهم برؤيته مسبقاً. بالنسبة لبنك أو شركة اتصالات أو جهة حكومية في المغرب، يقلل هذا النموذج الجاهز للاستخدام من مخاطر التكامل ومشكلات الامتثال. فالأداة تتموضع في المكان الذي يعمل فيه الموظفون بالفعل وتقوم تدريجياً بأتمتة مهام الصياغة والتلخيص والبحث وروتينات سير العمل الشائعة.
في الهند، تتزامن عمليات النشر هذه مع انتقال من مساعدين محادثة بسيطين إلى ما يُسمّى بالذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء. تتحدث Microsoft عن 'Frontier Firms' تقودها البشر لكن تديرها الوكلاء، حيث تنفّذ أنظمة الذكاء الاصطناعي عمليات متعددة الخطوات. فكّر أقل في 'ساعدني في كتابة رسالة بريد إلكتروني' وأكثر في 'راقب سير العمل هذا، ثم نفّذ بنفسك الخطوات الروتينية'. بالنسبة للمغرب، الرسالة واضحة: الميزة التنافسية ستأتي من إعادة التفكير في العمليات، لا من رشّ الذكاء الاصطناعي فوقها فقط.
لقد رسّخ المغرب موقعه كمركز إقليمي للخدمات لأوروبا وأفريقيا، خاصة في دعم العملاء وأعمال المكاتب الخلفية والمهام المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات. يستفيد البلد من المهارات اللغوية في العربية والفرنسية، وبدرجة متزايدة في الإنجليزية، إضافة إلى القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية الكبرى. مزوّدو الخدمات السحابية العالميون يوسّعون قدراتهم في مختلف أنحاء المنطقة، ما يخفض الحواجز أمام الفرق المغربية التي تريد تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها. ومع ذلك، وبالمقارنة مع الهند، فإن منظومة المغرب أصغر ورأس المال أشح، لذا يصبح التركيز والتعاون أكثر أهمية.
أظهر صانعو السياسات في المغرب اهتماماً بالذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجيات أوسع للتحول الرقمي ومناقشات حول خارطة طريق وطنية للذكاء الاصطناعي. تعمل الهيئات العامة بالفعل على رقمنة الخدمات، من الإقرارات الضريبية إلى الطلبات الإدارية، ما يخلق أساسات بيانات يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي استغلالها لاحقاً. ومع نضوج الذكاء الاصطناعي التوليدي، تستكشف الحكومات في كل مكان استخدام أدوات 'copilot' لموظفي الخدمة المدنية، والصياغة القانونية، ودعم المواطنين، وفرز المستندات. يمكن للمغرب أن يسلك مساراً مشابهاً، لكنه بحاجة إلى إعطاء الأولوية منذ البداية للاستخدام المسؤول للبيانات، والشفافية، ودعم اللغات المحلية.
تشمل ساحة الشركات الناشئة في المغرب بالفعل شركات تُجرّب الرؤية الحاسوبية، والتحليلات التنبؤية، والأتمتة، والوكلاء المحادثين. يتركّز النشاط في الدار البيضاء والرباط وبنجرير، حيث تركز جامعات مثل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية على البيانات والذكاء الاصطناعي. شركات ناشئة مثل Atlan Space، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوجيه الطائرات المسيّرة الذاتية لأغراض المراقبة البيئية، تجسّد العمق الذي يمكن أن يتكوّن محلياً. بالنسبة للمؤسسين المغاربة، تُذكّرهم قصة Copilot في الهند بأن تحوّلات المنصات تخلق فرصاً لأدوات متخصصة وخدمات محلية الطابع.
يكون الذكاء الاصطناعي التوليدي والأتمتة أكثر إقناعاً عندما يقللان الاحتكاك في العمل اليومي بدلاً من عرض عروض توضيحية مستقبلية المظهر. في المغرب، هناك عدة مجالات جاهزة لاعتماد حلول على نمط Copilot، تجمع بين الأدوات القائمة وطبقات من الذكاء الاصطناعي. من بين الأمثلة:
وبعيداً عن سير العمل المكتبي، يظهر الذكاء الاصطناعي في تطبيقات قطاعية تتماشى مع نقاط قوة الاقتصاد المغربي. عبر هذه القطاعات، يستكشف المبتكرون المغاربة حلول ذكاء اصطناعي أو يجرّبونها تجريبياً، غالباً بالشراكة مع خبراء في المجالات ومختبرات بحثية. تشمل المجالات النموذجية ما يلي:
لم يُعلن عمالقة تكنولوجيا المعلومات في الهند عن مقاعد Copilot لمجرد إبهار Microsoft؛ بل هم يعملون على تحسين اقتصاديات تقديم خدماتهم الخاصة. تعيش الشركات الخدمية الكبرى أو تموت بناءً على معدلات الاستفادة من الموارد، والهامش لكل مشروع، والقدرة على إعادة استخدام المعرفة عبر الحسابات المختلفة. تواجه شركات التعهيد ومتكاملو الأنظمة وشركات الاستشارات المغربية ضغوطاً مماثلة، حتى لو كان حجمها أصغر. يمكن لأدوات على نمط Copilot أن تساعد في توحيد أفضل الممارسات، وتقليص فترات الإعداد، وتحرير وقت الكوادر العليا للقيام بأعمال أعلى قيمة وأكثر تواجهاً مع العملاء.
بالنسبة للشركات المغربية التي تفكر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، قد تتضمن الخطة العملية ما يلي:
قد تكون تسمية Microsoft لـ 'Frontier Firm' تسويقاً بالأساس، لكن الفكرة الكامنة وراءها مفيدة للقادة في المغرب. فالمؤسسة الطليعية تتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي كزملاء عمل يتولّون عمليات محددة جيداً تحت إشراف بشري. في المغرب، قد يعني ذلك وكلاء يُعدّون ملخصات المكالمات، ويجمعون تقارير الامتثال، أو ينسّقون سير عمل روتينياً في المكاتب الخلفية عبر أنظمة متعددة. للوصول إلى هذه المرحلة، يجب على المؤسسات إتقان ثلاثة أساسيات أولاً.
تأتي التزامات Copilot في الهند ضمن موجة أوسع من الاستثمارات في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع خطط بمليارات الدولارات من Microsoft وAmazon. من غير المرجح أن يشهد المغرب حجماً مماثلاً فوراً، لكنه يستطيع المنافسة من خلال المرونة والوضوح الاستراتيجي. هناك عدة تحركات على مستوى السياسات من شأنها تعظيم أثر عمليات نشر الذكاء الاصطناعي المؤسسي عبر الاقتصاد.
تُظهر موجة Copilot في الهند مدى السرعة التي يمكن أن ينتقل بها الذكاء الاصطناعي التوليدي من تجربة هامشية إلى طبقة افتراضية في أعمال المعرفة. بالنسبة للمغرب، تكمن الفرصة في تسخير أدوات مشابهة مبكراً، مع الاسترشاد بحالات استخدام عملية وحوكمة قوية. يمكن للشركات الناشئة ومقدمي الخدمات وصانعي السياسات الذين يتحركون الآن أن يضعوا المغرب في موقع شريك موثوق في مجال الذكاء الاصطناعي لأوروبا وأفريقيا. تتمثل الخطوة التالية ليس في مطاردة الضجة، بل في بناء عمليات نشر ملموسة على نمط Copilot تُظهر مكاسب حقيقية داخل المؤسسات المغربية.
سواء كنت تبحث عن تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي، أو تحتاج استشارة، أو تريد استكشاف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تحويل عملك، أنا هنا للمساعدة.
لنناقش مشروع الذكاء الاصطناعي الخاص بك ونستكشف الإمكانيات معاً.